اسماعيل بن محمد القونوي

4

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تكلان والألف للتأنيث لأن الرسل جماعة كذا بينه هناك ( كقوله تعالى : ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا ) [ المؤمنون : 44 ] . قوله : ( يقال قفاه ) من الثلاثي أو من التفعيل كما هو الظاهر ( إذا اتبعه ) من الافتعال أي إذ اتبعه ولو قال هكذا لكان أبعد من الاشتباه ( وقفاه به ) إذا ( اتبعه إياه ) من التفعيل واتبعه من الأفعال أشار به إلى أن أصل الكلام وقفينا موسى بالرسل على أن يجعل مدخول الباء « 1 » تابعا فحذف المفعول وأقيم من بعده مقامه ليفيد أنهم جاؤوا بعد انتقال موسى عليه السّلام إذ الظاهر أن هارون عليه السّلام غير داخل في تلك الرسل ولو قيل إنه داخل فيهم لكان من بعده محمولا على التغليب فإذا كان مجيء من بعده لهذه النكتة الأنيقة فلا وجه لما قيل أي جئنا من بعده بالرسل مقتفين أثره متبعين شريعته ولو اعتبر معنى جئنا على التضمين لضاع قوله من بعده لأن ارتكاب التضمين من فضول الكلام . قوله : ( من القفاء ) أي هذا الفعل مأخوذ من القفاء إذ الاشتقاق من الجوامد صحيح وإن أبيت عنه فاعتبر الأخذ فإنه عام وهو الأخذ من أصل بنوع من التصرف وكذا الكلام ( نحو ذنبه من الذنب ) بفتحتين كذنبت الرطبة واعلم أن ذكر الرسل هنا يؤيد القول بترادف الرسول والنبي ولا مجال لحمله على الأخص مطلقا من النبي هنا لكن الجمهور ذهبوا إلى أنه أخص مطلقا من النبي فهم يقولون في مثل هذا مجازيا بإطلاق اسم الأخص على الأعم أو أنهم رسل بالمعنى اللغوي ولا يخفى أنه تكلف وقد كثر استعمال الرسل في معنى الأنبياء في النظم الجليل . قوله : ( المعجزات الواضحات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والإخبار حذفت الياء من الثاني وأوصل إليه فعل التقفية بنفسه على منوال وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [ الأعراف : 155 ] أي من قومه والرسل الذين جاؤوا بعد موسى هم يوشع واشمويل وشمعون وداود وسليمان وشعياء وارمياء وعزير وحزقيل واليسع ويونس وزكريا ويحيى وغيرهم قيل بين موسى وعيسى أربعة آلاف نبي وقيل سبعون ألف نبي عليهم الصلاة والسّلام وقيل اشمويل تعريب إسماعيل ورد بأنه لم يعرف إسماعيل من الأنبياء إلا ولد إبراهيم وأما اشمويل هو ابن يام بن حام من ولد هارون عليه الصلاة والسّلام قيل هو المراد بقوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ [ البقرة : 246 ] .

--> ( 1 ) فضمير اتبعه راجع إلى مدخول الباء لأن الفعل المتعدي إلى واحد إذا صار بالهمزة متعديا إلى اثنين يكون أولهما مفعول الجعل والثاني مفعول أصل الفعل نحو احفرت زيد النهر أي جعلته حافرا له فالأول مجعول والثاني محفور ومرتبة المجعول مقدمة على مرتبة مفعول الفعل لأن فيه معنى الفاعلية ولهذا جعل نائب الفاعل دون المفعول الثاني تأمل .